بسم الله الرحمن الرحيم
عجبت من المقال الذي كتبه قينان الغامدي يوم أمس المغامسي ودعوات "الاستتابة":أجندة في نزعها الأخير ومكمن العجب : كمية الصفاقة التي تحلى بها ، و تناقضه الواضح ، وممارسته لما يعيبه على خصومه ، ولم أجد تفسيراً لإقدامه على كتابةٍ بهذه المحظورات إلا : عبثه مع السياسي ومداعبته له !
يعيب على الإقصائيين ، وقد امتهن الإقصاء مع منتقدي كلمة الشيخ ، فمن يشم رائحة الفكر و الموضوعية ، يدرك أن مقاله ليس سوى تهجم و استعداء ، لم يكن قميناً – ولا أميناً – بتجلية الرأي المعارض لكلمة الشيخ ، بل صار – في سفاهة – يوزع التهم وقد أغفل عقله وراء ظهره !
كل الناس قرأوا نقد كلمة الشيخ ، وهو نقد معلوم الدوافع ، أبعد ما يكون عن التكفير ، وأحرص ما يكون على تجلية الحقائق لولاة الأمر ، لسنا بحاجة ليكتب عنه قينان ، وهو يدرك أن كتابته لن تكون سوى عربون صداقة وإثبات ولاء للحاكم ، على حساب الموضوعية ، وعلى حساب الحوار الذي يتشدق بالدعوة إليه ، وعلى حساب شريحة أخرى لا يبالي قينان بالحوار معها ، بل ولا يمانع من استعداء السلطة عليها ، فهو يعتبر ذلك مكسباً .
ما رأي قينان لو عامله البعض بالمثل ، وجعل نقده للدولة – ومن ذلك مطالبته بالدولة المدنية – خروجاً على ولي الأمر ؟ !
إن هذا المقال يوضح بجلاء أن الرجل أبعد ما يكون عن الصدق واحترام الحوار ، وتقبل الخلاف ، وأحرص ما يكون على إقصاء خصمه وإبعاده ، و لم يحتج لهذه الازدواجية – بين ما يدعوا إليه وما يمارسه – إلا حينما أفلس فكرياً ، ولم يقدم على أرض الواقع – طيلة مشواره الكتابي – ما يجعله جديراً بالذكر !
والشيخ صالحاً – حماه الله ونفع بعلمه – أعلى شأناً من أن يتناول بمثل هذه الطريقة التي تزرع الفتنة وترمي إليها .